البخاري
تصدير 90
صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )
فرحمه اللّه ، وجعلنا من المقتدين به ، والمنتفعين بنصحه ونهجه السديد . [ نزوله بالبلاد واستقباله الناس منه ] وهذه الدرجات العلا التي ارتقى إليها البخاري في علمه وفقهه ، وفي سلوكه وخلقه ، وفي تقاه وورعه واتصاله بربه ، هذه الدرجات أدركها فيه المنصفون من أهل العلم ، والمحبون لهم من جماهير الناس ، أدركها فيه أهل العلم ، فعظموه ووقروه ، وشهدوا له بالفضل والتقدّم ، على نحو ما رأينا في أقوالهم السابقة ، وقد كانوا إذا نزل عليهم في بلد ، تنادوا بمقدمه ، وتسابقوا إلى مجلسه ، وتجمعوا حوله ألوفا ألوفا ، وكان هذا ممّا يثير الحمية فيه ، فيكافئهم عليه بنفائس علمه وفوائده الغالية ، ويوسف بن موسى المروزي ، يروى قصة قدومه على البصرة فيقول : « كنت بالبصرة في جامعها ، إذ سمعت مناديا ينادى : يا أهل العلم ، لقد قدم محمّد بن إسماعيل البخاري ، فقاموا إليه ، وكنت معهم ، فرأيناه رجلا شابا ، ليس في لحيته بياض ، فصلى خلف الأسطوانة ، فلما فرغ أحدقوا به ، وسألوه أن يعقد مجلس الإملاء ، فأجاب بأنّه يجلس غدا في موضع كذا ، فلما كان الغد حضر المحدّثون ، والحفاظ ، والفقهاء ، والنظارة ، حتى اجتمع قريب من كذا كذا ألف نفس ، فجلس أبو عبد اللّه للإملاء ، فقال قبل أن يأخذ في الإملاء : يا أهل البصرة ، أنا شاب ، وقد سألتموني أن أحدثكم ، وسأحدثكم بأحاديث عن أهل بلدكم تستفيدونها - يعنى ليست عندكم - قال : فتعجب الناس من قوله ، فأخذ في الإملاء فقال : حدّثنا عبد اللّه بن عثمان بن